تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
162
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
القول الثالث : الجريان مطلقاً وهو ما ذهب إليه بعض الأعلام ، كالشيخ عبد الكريم الحائري ( قدس سره ) ، حيث قال : ) لو جعلت الطبيعة باعتبار صرف الوجود مع قطع النظر عن خصوصياته الشخصية موضوعاً للحكم كما أوضحنا ذلك في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فلا إشكال في أن هذا المعنى لا يرتفع إلّا بانعدام تمام الوجودات الخاصّة في زمن من الأزمنة اللاحقة ؛ لأنّه في مقابل العدم المطلق ، ولا يصدق هذا العدم إلّا بعد انعدام الوجودات ، وحينئذ لو شكّ في وجود الفرد الآخر مع ذلك الموجود المتيقّن واحتمل بقاؤه بعد ارتفاع الفرد المعلوم ، فمورد استصحاب الجامع بملاحظة صرف الوجود متحقّق من دون اختلال أحد ركنيه ، فإنّ اليقين بصرف وجود الطبيعة غير قابل للإنكار وكذلك الشكّ في بقاء هذا المعنى ؛ لأنّ لازم الشكّ في كون فرد في الآن اللاحق الشكّ في تحقّق صرف الوجود فيه ، وهو على تقدير تحقّقه في نفس الأمر بقاء لا حدوث ؛ لأنّ هذا المعنى من الوجود في مقابل العدم المطلق ، فحدوثه فيما إذا كان مسبوقاً بالعدم المطلق والمفروض أنه ليس كذلك ، فعلى تقدير تحقّقه بقاء فالشكّ فيه شكّ في البقاء . . . مما ذكرنا يظهر حال القسم الآخر وهو ما لو شكّ في وجود فرد آخر مقارناً لارتفاع الموجود من دون تفاوت أصلًا ( « 1 » . أجاب المحقّق الإصفهاني مقالة الشيخ الحائري بأن الوجود المضاف إلى شيءٍ بديلٌ لعدمه وطاردٌ له ، بحسب ما أخذ في متعلّقه من القيود . فالذي ينقض العدم المطلق هو مفهوم ليس له مطابق في الخارج ) وأوّل الوجودات ناقض للعدم البديل له والقائم مقامه . وما يرى من أن عدم مثله يوجب بقاء العدم كلّية - على حاله - ليس من جهة كونه ناقضاً للعدم المطلق ، بل لأنّ عدم
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 537 .